محمد نبي بن أحمد التويسركاني
36
لئالي الأخبار
مضجعه ، والاعتبار فكرته ، والقرآن حديثه ، والرب أنيسه ، والذكر رفيقه ، والزهد قرينه ، والحزن شأنه ، والحياء شعاره ، والجوع ادامه ، والحكمة كلامه ، والتراب فراشه والتقوى زاده ، والصمت غنيمته ، والصبر معتمده ، والمتوكل حسبه ، والعقل دليله ، والعبادة حرفته ، والجنة مبلغه . وقال بعض الزهاد : ينبغي للزاهد أن يكون طعامه من شعير غير منخولة : فان زاد نخّله ، فان زاد فحنطة غير منخولة ، فان نخّل الحنطة فليس بزاهد وكذا اللباس ، وقال ذو النون المصري : إن للّه عبادا ورثوا الصبر على طول البلاء ، فولهت قلوبهم في الملكوت ، وجالت أفكارهم في حجب الجبروت ، فأورثوا أنفسهم الجزع حتى وصلوا إلى علو الزهد لسلم الورع فأستعذبوا مرارة الترك للدنيا ، واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة ، وقد روى أنه قيل لزاهد ألا توصى ؟ فقال بما ذا أوصى واللّه ما لنا شئ وما لنا عند أحد شئ . وقال أبو يزيد لأبي موسى : فيما ذا تتكلم قال : في الزهد عن الدنيا فنفض يده وقال : ظننت أنك تتكلم في شئ الدنيا اى شئ حتى تتزهد فيها ، وروى أن بعض العارفين مر بقوم فقيل له هؤلاء زهاد ، فقال : وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها . وقد مر النقل عن بعض الأكابر أنه لم يوضع له قدر على النار في مدة عمره . وعن آخر لم يأمر أهله بطبخ شى له في عمره فطلبوا في العمر المنقطع بالعمل القليل الفضل الكبير ، والفوز العظيم الغير المنقطع كما قال اللّه تعالى : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » وقد سئل بعض أهل العرفان عن الطريق إلى اللّه فقال : خطوتان وقد وصلت خطوة عن النفس ، وخطوة عن الدنيا ، فسمع بعض أهل العرفان هذا الكلام فقال : طول ما قصر اللّه بل خطوة عن النفس ، وقد وصلت لان الدنيا تصير حجابا للعبد بواسطة النفس . كوى جانان را كه صد كوه وبيابان در ره است * رفتم از راه دل وديدم كه ره يك گام بود وقال : يا احمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فاز هدفى الدنيا ، وارغب في الآخرة فقال صلى اللّه عليه واله : الهى كيف أزهد في الدنيا فقال خذ من الدنيا خفا من الطعام والشراب